النووي

571

روضة الطالبين

نصه في الاملاء أنه لو زوج أخته ومات الزوج ، فادعى ورثته أن أخاها زوجها بغير إذنها وقالت : بل زوجني بإذني ، فالقول قولها . ولك أن تقول : قد سبق ذكر وجهين فيما لو ادعى أحد المتعاقدين صحة البيع والآخر فساده ، فليجئ ذلك الخلاف في هذه الصورة . قلت : لم يذكره الأصحاب في هذه الصورة ، ولا يصح مجيئه لأن الظاهر الغالب في الأنكحة الاحتياط لها ، وعقدها بشروطها وبحضرة الشهود وغيرهم ، بخلاف البيع فإن وقوعه فاسد كثير . والله أعلم . ولو ادعت المنكوحة أنها زوجت بغير إذنها وهي معتبرة الاذن ، ففي فتاوى البغوي أنه لا يقبل قولها بعد ما دخلت عليه وأقامت معه ، كأنه جعل الدخول بمنزلة الرضى . أما إذا عهد للسيد المزوج جنون ، أو حجر ، أو قال : زوجتها وأنا صبي ، فأيهما يصدق بيمينه ؟ قولان خرجهما الشيخ أبو زيد . أظهرهما عند الشيخ أبي علي وغيره : أن المصدق الزوج ، لأن الغال ب جريان العقد صحيحا ، ولأنه صح ظاهرا والأصل دوامه . ولو زوج أخته برضاها ، ثم ادعت أنها كانت صغيرة يومئذ ، ففي فتاوى القفال والقاضي حسين والبغوي ، أن القول قولها بيمينها وإن أقرت يومئذ ببلوغها ، كما لو أقر بمال ثم قال : كنت صغيرا يوم الاقرار ، وهذا يمكن أن يكون تفريعا على أحد القولين ويمكن أن يفرق بأن الغالب من العقد الجاري بين مسلمين ، صحته وهذه لم تعقد .